كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 242 """"""
واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه سرول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى . لما بركت الناقة جعل الناس يكلمون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في النزول عليهم ، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : المرء مع رحله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته فكانت عنده ، قال زيد بن ثابت : فأول هدية دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في منزل أبي أيوب هديةٌ دخلت بها اناءٌ قصعة مثرود فيها خبز وسمن ولبن ، فقلت : أرسلت بهذه القصة أمي ، فقال : بارك الله فيك ، ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ؛ ثريد وعراق ، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ، يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من منزل أبي أيوب ، وكا مقامه فيه سبعة أشهر .
وقال ابن إسحاق : أقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة ، حتى بنى له فيها مسجده ومساكنه . والله أعلم . وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة ، وأبا رافع ، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ، فقدما إلى مكة لفاطمة وأم كلثوم عليهما السلام ابنتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وسودة بنت زمعة زوجته ، وأسامة بن زيد ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد ، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة ، فقدموا المدينة فانزلهم في بيت حارثة بن النعمان ، وكانت رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالحبشة مع زوجها عثما بن عفان . قال ابن إسحاق بسنده إلى أبي أيوب قال : لما نزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتي نزل في السفل ، وانا وأم أيوب في العلو ، فقلت له : يا بني الله ، بأبي انت وأمي ، اني أكره وأعظم ان أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر انت وكن في العلو ، وننزل نحن ونكون في السفل ، فقال : يا أبا أيوب ، ان أرفق بنا ومن يغشان ان انكون في سفل البيت ، قال : فلقد انكسر حب لنا فيه ماء ، فقمت انا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء ؛ تخوف ان ايقطر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيؤذيه ، قال : وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث به إليه ، فإذا رد علينا فضله

الصفحة 242