كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 243 """"""
تيممت انا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه ، نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه ، وقد جعلنا له فيه بصلاً أو ثوما قال : فرده ولم أر ليده فيه أثرا فجئته فزعا فقلت : يا رسول الله بأبي انت وأمي ، رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك ؟ فكنت إذا رددته علينا تيممت انا وأم أيوب موضع يدك للبركة ، قال : فاني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وانا رجل اناجي فأما أنتم فكلوه ، فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة . والله المستعان .
ذكر بناء مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبيوته بالمدينة
قال محمد بن سعد عن محمد بن عمر بن واقد قال : حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال : بركت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند موضع المسجد ، وهو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين ، وكا مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار ، وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ابتاعه منهما . قال ابن سعد : وقال غير معمرٍ عن الزهري : فابتاعه بعشرة دنانير ، وأمر أبا بكرايعطيهما ذلك ، فكان جداراً مجدراً ليس عليه سقف ، وقبلته إلى بيت المقدس ، وكا أسعد بن زرارة بناه ، فكان يصلى بأصحابه فيه ، ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالنخل الذي بالحديقة والبغرقد الذي فيهاتقطع ، وأمر باللبن فضرب ، وكا في المربد قبور جاهلية فأمر بها فنبشت ، وبالعظاماتغيب ، وكا في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب ، فأسس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المسجد وأسسوا معه ، فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع ، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ، ويقال : كان أقل من المائة ، وجعلوا الأساس قريباً من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ؛ ثم بنوه باللبن ، وبناه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، وجعل ينقل الحجارة معهم بنفسه ، ويقول : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأغفر للأنصار والمهاجرين ، اللهم ارحم المهاجرين والأنصار قال : وقال قائل من المسلمين يرتجز :
لئن قعدنا والنبيّ يعمل . . . لذاك منّا العمل المضلّل قال : ودخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله ، قتلوني ؛