كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 244 """"""
يحملون علي ما لا يحملون ، قالت أم سلمة : فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينفض وفرته بيده ، وكا رجلاً جعداويقول : ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك انما تقتلك الفئة الباغية ، قال ابن سعد : وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبلة المسجد إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب : بابا في مؤخره ، وبابا يقال له : باب الرحمة ، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة ، والباب الثالث الذي يدخل منه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجعل طول الجدار بسطةً ، وعمده الجذوع ، وسقفه جريدافقيل له : ألا تسقفه ؟ فقال : عريش كعريش موسى خشيبات وتمام الشا أعجل من ذلك قال : وبنى بيوتاً إلى جنبه باللبن ، وسقفها بجذوع النخل والجريد ، فلما فرغ من البناء ، بنى لعائشة رضي الله عنها في البيت الذي يليه شارع إلى المسجد على ما نذكره ان شاء الله تعالى . وروى عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالنخل فقطع ، وبقبور المشركين فنبشت ، وبالجرب فسويت ، قال : فصفوا النخل قبلة ، وجعلوا عضادتيه حجارة .
ذكر بناء المسجد الذي أسس على التقوى وهو مسجد قباء
قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى بسنده إلى سهل بن سعد وأبي غزية وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم قال : لما صرفت القبلة أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه ، وقال : جبريل يؤم بي البيت ، ونقل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه الحجارة لبنائه ، وكا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأتيه كل سبت ماشيا وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة ، وكا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل . قال : وكا أبو أيوب يقول : هذا المسجد الذي أسس على التقوى . وكا أبي بن كعب وغيره يقولون : بل هو مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .