كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 249 """"""
الموضع ، وما كان قد وقع في غزاة أو حادثة نبهت عليه في موضعه على ما تقف عيلان شاء الله تعالى .
قال محمد بن إسحاق رحمه الله : كان رجال من الأوس والخزرج ممن أسلم وهو على جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعثة ، إل ان االإسلام قهرهم بظهوره ، واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالإسلام ، واتخذوه جنة من القتل ، ونافقوا في السر ، وكا هواهم مع يهود ؛ لتكذيبهم وجحودهم الإسلام ، فكان منهم من الأوس من بني عمرو بن عوف ، ثم من بني لوذا بن عمرو بن عوف : زوى بن الحارث ، ومن بني حبيب بن عمرو : جلاس بن سويد بن صامت ، وأخوه الحارث بن سويد ، قال : وجلاس هو الذي قال عند تخلفه عن غزوة تبوك : لئن كان هذا الرجل صادقاً لنحن شر من الحمير ، فرفع ذلك من قوله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمير بن سعد ، وكا في حجر جلاس خلف على أمه بعد أبيه ، فلما تكلم جلاس بهذا قال له عمير : والله يا جلاس ، انك لأحب الناس إلي ، وأحسنهم عندي يدا وأعزهم علىايصيبه شيء يكرهه ، ولقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنك ، ولئن صمت عليها ليهلكن ديني ، ولإحداهما أيسر علي من الأخرى ، ثم مشى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر له ما قال ، فحلف جلاس لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقد كذب على عمير ، وما قلت ما قال ، فانزل الله تعالى فيه : " يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إل ان ان أغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَا يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَا يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً ألِيماً في الدّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ في الأْرْضِ مِنْ وَليٍّ وَلاَ نَصِيرٍ " ، قال ابن إسحاق : فزعموا انه تاب فحسنت توبته حتى عرف منه الإسلام والخير . والله أعلم بالصواب . وأما أخوه الحارث بن سويد فانه قتل المجذر بن ذيادٍ البلوي ، في يوم أحد ولحق بقريش ، وكا المجذر قتل سويد بن صامت في بعض الحروب التي كانت بين الاوس والخزرج ، فلما كان يوم أحد قتله بأبيه . قال ابن إسحاق : وكا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - فيما يذكرون - أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتلهاهو ظفر به ففاته ، وكان بمكة ثم بعث إلى أخيه جلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه ، فانزل الله فيه - فيما حكى عن ابن عباس رضي الله عنهما " كيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إيَمانهِمْ وَشَهِدُو ان االرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُم الْبَيِّناتُ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " إلى آخر القصة . وكا من المنافقين من بني ضبيعة ابن يزيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بجاد بن