كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 252 """"""
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال له وهو في جهازه إلى تبوك : يا جد ، هل لك العام في جلاد بني الأصفر ؟ قال : يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي انه ما من رجل أشد عجباً بالنساء مني ، واني أخشىارأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر . فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : أذنت لك ، فانزل الله تعالى فيه ما انزل . ومن بني عوف بن الخزرج عبد الله بن أبي بن سلول ، وكا رأس المنافقين وكانوا يجتمعون إليه . قال محمد بن إسحاق : قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول ، لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين - حتى جاء الإسلام - غيره ؛ قال : ومعه رجل من الأوس هو في قومه شريف مطاع ، وهو أبو عامر عبد الله ابن عمرو بن صيفي بن النعمان ، أحد بني ضبيعة بن زيد ، وهو أخو حنظلة الغسيل وكا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، وكا يقال له : الراهب ، فشقيا بشرفهما . فاما عبد الله بن أبي فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم ، فجاءهم الله تعالى برسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم على ذلك ، فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ، ورأىارسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد استلبه ملكا فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارهاً مصرا على نفاق . وقد روى عن أسامة ابن زيد بن حارثة قال : ركب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى سعد بن عبادة يعوده من كشوى أصابته ، على حمار عيلان كافٌ فوقه قطيفة فدكية مختطمة بحبل من ليف ، وأردفني ( صلى الله عليه وسلم ) خلفه ، قال : فمر بعبد الله بن أبي بن سلول ، وهو في ظل مزاحمٍ أطمه ، وحوله رجال من قومه ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تذمم منايجاوزه حتى ينزل ، فنزل فسلم ثم جلس فتلا القران ، ودعا إلى الله عز وجل ، وذكر بالله وحذر وبشر وانذر ، قال : وهو زام لا يتكلم ،