كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 253 """"""
حتى إذا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مقالته ، قال : يا هذا انه لا أحسن من حديثك هذ ان اكا حقا فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه ، ومن لم يأتك فلا تغشه به ، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه . فقال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين : بلى فاغشنا به وأتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا فهو والله ما نحب ، وما أكرمنا الله به وهدانا له ، فقال عبد الله حين رأى من خلاف قومه ما رأى :
متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل . . . تذل ويصرعك الذين تصارع
وهل ينهض البازي بغير جناحه . . . وا جذّ يوماً ريشه فهو واقع قال : فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدخل على سعد بن عبادة وفي وجهه ما قال عدو الله ، فقال سعد : والله يا رسول الله ، اني لأرى في وجهك شيئاً ؛ لكانك سمعت شيئا تكرهه . قال : أجل ، ثم أخبره بما قال ابن أبي ، فقال : يا رسول الله ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك ، وانا لننظم له الخرز لنتوجه ، فانه ليرى انك قد سلبته ملكا . وكانت مقالة عبد الله بن أبي هذه قبل تلفظه بالإسلام ، وسنورداشاء الله تعالى من أخباره في الغزوات ، وانحيازه عن المسلمين بثلث الناس يوم أحد ، وما قاله في غزوة المريسيع وغيرها ما تقف عليه في مواضعه ، مما تستدل به على صحة نفاقه ، وإصراره في الباطن على كفره . وأما أبو عامر فانه أبى إلا الإصرار على كفره ، وفارق قومه حين اجتمعوا على الإسلام ، فخرج إلى مكة ببضعة عشر رجلأن فسماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الفاسق ، وهو أول من انشب الحرب يوم أحد على ما نذكرهاشاء الله تعالى . قال : وكا أبو عامر قد أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين قدم المدينة فقال : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم ، قال : فانا عليها قال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : انك لست عليها قال : بلى ، انك أدخلت يا محمد في الحنفية ما ليس منها قال : ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية ، قال : الكاذب أماته الله طريداً غريباً وحيداً - يعرض برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أي انك ما جئت بها كذلك فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أجل فمن كذب يفعل الله به ذلك ، فكان هو ذاك ؛ خرج إلى مكة ، فلما افتتحها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، فمات به طريداً غريباً وحيداً .
ومن المنافقين من أحبار يهود
ممن تعوذ بالإسلام ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق : سعد ابن

الصفحة 253