كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 257 """"""
زيد ، وأسامة بن حبيب ، ورافع بن رميلة ، وجبل بن أبي قشير ، ووهب بن يهوذا .
ومن يهود بني زريق لبيد بن أعصم الساحر . ومن يهود بني الحارثة : كنانة ابن صوريا . ومن يهود بني عمرو بن عوف قردم بن عمرو . ومن يهود بني النجار : سلسلة بن برهام ؛ هؤلاء أحبار يهود ، وأهل العداوة لله تعالى ولرسوله ، لم يستثن منهم إلا عبد الله بن سلام ومخيريق ، فانهما أسلما . والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع .
ذكر إسلام عبد الله بن سلام ومخيريق
أما عبد الله بن سلام فانه كان عالماً حبراً من أحبار يهود ؛ حكى محمد بن إسحاق عن خبر إسلامه رواية عن بعض أهله عنه قال : لما سمعت برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عرفت صفته وإسلامه وزمانه الذي كنا نتوكف له ، فكنت مسراً لذلك صامتا عليه ، حتى قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجلٌ حتى أخبر بقدومه ، وانا على رأس نخلةٍ أعمل فيها وعمتي خلدة بنت الحارث تحتي جالسةً ، فلما سمعت الخبر كبرت ؛ فقالت عمتي حين سمعت تكبيري : خيبك الله والله لو كنت سمعت بموسى بن عمرا قادماً ما زدت . قال : قلت لها : أي عمة ، هو والله أخو موسى بن عمرا وعلى دينه ، بعث بما بعث به ؛ قالت : أي ابن أخي ، هذا النبي الذي كنا نخبر به انه يبعث مع نفس الساعة ؟ قلت نعم ؛ قالت : فذاك إذاً ؛ قال : ثم خرجت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسلمت ؛ فلما رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا وكتمت إسلامي من يهود ، ثم جئت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت : يا رسول الله ، ايهود قوم بهتٌ ، واني أحباتدخلني بعض بيوتك فتغيبني عنهم ، ثم تسألهم عني حتى يخبروك كيف انا فيهم قبلايعلموا بإسلامي ، فانهماعلموا به بهتوني ؛ قال : فأدخلني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعض بيوته ، ودخلوا عليه فكلموه وساءلوه ثم قال لهم : أي رجل الحصين بن سلام فيكم ؟ فقالوا : سيدنا وابن سيدنا وعالمنا ؛ فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم فقلت لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله انكم لتعلمون انه لرسول الله تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فاني أشهد انه رسول الله ، وأؤمن به ، وأصدقه وأعرفه ؛ فقالوا : كذبت ، ثم وقعوا بي ،