كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 258 """"""
فقلت لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألم أخبرك يا رسول الله انهم قوم بهت ، أهل غدر وكذب وفجور ؛ ؟ قال : وأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي خلدة بنت الحارث فحسن إسلامها .
وأما مخيريق - قال ابن إسحاق : كان حبراً عالماً وكا غنياً كثير الأموال من النخل ، وكا يعرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بصفته وما يجد في علمه ، وغلب عيلان لف دينه ، فلم يزل على ذلك ، حتى إذا كان يوم أحد وهو يوم السبت ، قال : يا معشر يهود ، والله انكم لتعلمونانصر محمد عليكم لحق ؛ قالوا : ان اليوم يوم السبت ، قال : لا سبت لكم ، ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه بأحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه : اقتلت في هذا اليوم فأموالي لمحمد يصنع فيها ما أراه الله ؛ فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما حكى يقول : مخيريق خير يهود ، وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمواله ، فعامة صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة منها .
قال : وكا مما انزل الله تعالى في أمر اليهود صدرا من سورة البقرة ، من ذلك قوله تعالى : " ا الذَّيِنَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أانذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ " أي انهم قد كفروا بما عندك من ذكرٍ لهم ، وحجدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك ، فقد كفروا بما جاءك ، وبما عندهم به غيرك ، فكيف يستمعون منك انذاراً أو تحذيراً وقوله : " خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ " أي عن الهدى لن يصيبوه أبدا " وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " أي بما هم عليه من خلافك .
وقوله تعالى : " يَا بَني إسْرَائِيلَ اذُكُرُوا نِعْمَتَيِ الَّتي انعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأوْفُوا بِعَهِدِي أوفِ بَعْهدِكُمْ وَإيَّاي فَارْهَبُونِ . وَآمِنُوا بِمَا انزَلْتُ مُصَدقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أوَلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتي ثَمَناً قَلِيلاً وَإيَّايَ فَاتَّقُوِن . وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَانتُمْ تَعْلَمُونَ " ، أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به ، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم . ثم قال الله تعالى : " أتَأمُرُونَ النَّاسَ بِالْبرِّ وَتَنْسَوْنَ انفُسَكُمْ وَانتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أفَلاَ تَعْقِلُونَ " أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من التوراة ، وتتركون انفسكم ، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي ، وتنقضون ميثاقي ، وتجحدون ما تعلمون من كتابي . ثم عدد عليهم أحداثهم فيما سلف ، فذكر لهم العجل ، وقولهم لموسى : " أرِنَا اللهَ جَهْرَةً " وصعقتهم عند ذلك ، ثم إحياء الله لهم وإظلالهم بالغمام ، وانزاله عليهم المن والسلوى ، وقوله لهم : " ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ " أي قولوا ما آمركم به أحط به دنو بكم عنكم ؛