كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 260 """"""
أي تركتم ذلك كله . " وَإذْ أخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُون انفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وَانتُمْ تَشْهَدُونَ " . قال ابن إسحاقك أقررتم علىاهذا حق من ميثاقي عليكم ، " ثُمَّ انتُمْ هَؤلاَءِ تَقْتُلُونَ انفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهمْ بِالإْثْمِ والْعُدْوَان " ، أي أهل الشرك ، حتى يسفكوا دماءهم معهم ، ويخرجوهم من ديارهم معهم ، " وا يَأتُوكُمْ أسَارَى تُفَادُوهُمْ " وقد عرفتماذلك عليكم في دينكم ، " وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إخْرَاجُهُمْ أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتَاب وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " أي أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم كفارا بذلك " فَما جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إلاَّ خزْىٌ في الحيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . أُولَئكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ " فانبهم بذلك من فعلهم ، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم ، وافترض عليهم فيها فداء أسرائهم فكانوا فريقين ، منهم بنو قينقاع ولفهم حلفاء الخزرج ، والنضير وقريظة ، ولفهم حلفاء الأوس ، وكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب حرجت بنو قينقاع مع الخزرج ، وخرجت بنو النضير وقريظة مع الأوس يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم ، وبأيديهم التوراة يعرفون منها ما عليهم وما لهم ، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ، لا يعرفون جنة ولا نارا ولا بعثا ولا قيامة ، ولا كتابا ولا حلالا ولا حراما فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أساراهم تصديقاً لما في التوراة وأخذاً به ، يفتدى بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ، ويفتدى بنو النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ، ويطلون ما أصابوا من الدماء ، وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم ، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ؛ يقول الله تعالى : " أفَتُؤمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " أي تفاديه بحكم التوراة وتقتله ، وفي حكم التوراة : ألا تفعل : تقتله ، وتخرجه من داره ، وتظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثا ابتغاء عرض الدنيا . ثم قال : " وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الكتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وآتَيْنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَم البَيِّنَاتِ " أي الآيات التي كانت له من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ، والخبر بكثيرٍ من الغيوب مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ثم ذكر كفرهم بذلك كله ، فقال : " أفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى انفُسُكُمُ اسْتكبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ " ثم قال : " وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فقلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ . وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِن عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا

الصفحة 260