كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 261 """"""
مَعَهُمْ وَكَانوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذَّيِنَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ " ؛ وذلك انهم كانوا يقولون للأنصار لما كانوا على جاهليتهم : انبيا يبعث الأن قد أظل زمانه ، نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عادٍ وإرم ، فلما بعث الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) اتبعه الأنصار وكفر به يهود ، قال الله تعالى : " فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " ، ثم قال : " بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ انفُسَهُمْ أن يَكْفُرُوا بِمَا انزَلَ اللهُ بَغي ان ايُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ " ، غضب الله عليهم فيما صنعوا من مخالفتهم حكم التوراة ، وغضب عليهم بكفرهم بهذا النبي الذي أرسل إليهم ، ثم انبهم برفع الطور ، واتخاذ العجل إلها من دون الله ؛ ثم قال تعالى : " قُلْاكَانتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاس فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَاكُنْتُمْ صَادِقِينَ " أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب ، فأبوا ذلك ، فأعلمهم انهم لم يتمنوه فقال : " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَداً بِمَا قَدّمَتْ أيْدِيهِمْ " أي بما عندهم من العلم بك والكفر بذلك ، فيقال : لو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات ، ثم ذكر رغبتهم في الحياة فقال : " وَلَتَجِدَنَهَّمْ أحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدُّ أحَدُهُمْ لَوْ يُعَمِّرُ ألْفَ سَنَةٍ وَمَا هُو بِمُزَحَزِحِهِ مِنَ الْعَذابِايُعَمِّرَ " أي ما هو بمنجيه ؛ وذلك ان المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت ، فهو يحب طول الحياة ، وا اليهود قد عرف ماله في الآخرة من الخزى بما صنع فيما عنده من العلم . والله تعالى الهادي للصواب ، وإليه المرجع والمآب .
ذكر سؤال أحبار يهود رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واشتراطهم على انفسهم انه ان أجابهم عما سألوه آمنوا به ، ورجوعهم عن الشرط
وذلك أن نفراً من أحبار يهود جاءوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن ، فا فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك فقال : عليكم بهذا عهد الله وميثاقه ان أخبرتكم بذلك لتصدقنني " ؟ قالوا : نعم ؛ قال : فأسألوا عما بدا لكم قالوا : أخبرنا كيف يشبه الولد أمه ، وانما لنطفة من الرجل ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : انشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعرفونانطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيتهما علت صاحبتها كان لها الشبه ؟ قالوا : اللهم نعم ، قالوا : فأخبرنا كيف نومك ؟ قال : انشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمونانوم الذي تزعمون اني لست به تنام عينه وقلبه يقظا ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فكذلك نومي ، تنام عيني وقلبي يقظا قالوا : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال :