كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 262 """"""
انشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون انه كان أحب الطعام والشراب إليه ألبا الإبل ولحومها وانه اشتكى شكوى فعافاه الله منها فحرم على نفسه أحب الطعام والشراب إليه شكراً لله تعالى ، فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها ؟ قالوا : اللهم نعم ؛ قالوا : فأخبرنا عن الروح ؟ قال : انشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمونه جبريل ، وهو الذي يأتيني ؟ قالوا : اللهم نعم ، ولكنه يا محمد ، لنا عدو ، وهو ملك ، انما يأتي بالشدة وبسفك الدماء ، ولولا ذلك لأتبعناك ، فانزل الله فيهم : " قُلْ مَنْ كان عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَانهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْن يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنيِنَ . وَلَقَدْ انزَلْنَا إلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إلاَّ الْفَاسِقُونَ . أوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب اللهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَانهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ . وَاتبَّعَوُا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْما وَمَا كَفَرَ سُلَيْما وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ " وذلك ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما ذكر سليما في المرسلين قاب بعض أحبار يهود : ألا تعجبون من محمد يزعماسليما بن داود كان نبيا ووالله ما كان إلا ساحرا فانزل الله تعالى في ذلك من قولهم : " وَمَا كَفَرَ سُلَيْما وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا " أي بأتباعهم السحر وعملهم به ، " وَمَا انزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ ومَاَرُوتَ " ، قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عكرمة ، عن ابن عباس انه كان يقول : الذي حرم إسرائيل على نفسه : زائدتا الكبد ، والكليتان ، والشحم ، إلا ما على الظهر ، فا ذلك كان يقرب للقربا فتأكله النار . والله أعلم بالصواب .
ذكر كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي كتبه إلى يهود خيبر
عن ابن عباس رضي الله عنهما : كتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه ، المصدق بما جاء به موسى ، أل ان االله قد قال لكم : يا معشر أهل التوراة - وانكم تجدون ذلك في كتابكم : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ في وُجوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الأنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فآزَرَهُ فَأسْتَغْلَظَ فَاَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْراً عَظِيماً " ؛ واني انشدكم بالله ، وانشدكم بما انزل عليكم ، وانشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى ،