كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 263 """"""
وانشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى انجاهم من فرعون وعمله إلا اخبرتمونا هل تجدون فيما انزل عليكماتؤمنوا بمحمد ؟ فا كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم ؛ " قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغيِّ " فأدعوكم إلى الله وإلى نبيه .
ذكر ما قاله أحبار يهود في قوله تعالى : " الَمَ " ، و " الَمَصَ " و " الَر " ، و " الَمَر "
حكى محمد بن إسحاق انا أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يتلو : " الَمَ . ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ " ، فأتى أخاه حي بن أخطب في رجالٍ من يهود . فقال : تعلموا والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما انزل عليه : " الَمَ . ذَلِكَ الْكَتابُ " ، فقالوا : انت سمعته ؟ قال : نعم ، فمشى حي في أولئك النفر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : يا محمد ، ألم تذكر لنا انك تتلو فيما انزل عليك : " الَمَ " ؟ فقال : بلى ، قالوا : أجاءك بها جبريل من عند الله ؟ قال : نعم ، فقالوا : لقد بعث الله قبلك انبياء ، ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه ، وما أكل أمته غيرك . فأقبل حي بن أخطب على من معه ، فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ؛ فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين إنما مدة ملكه وأكل أمته احدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال : ماذا ؟ قال : " الَمَصَ " قال : فهذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ؛ والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة ، هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال : نعم " الَر " . قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وثلاثون ومائتان ، هل مع هذا غيره يا محمد ؟ قال : نعم " الَمَر " قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلاً أعطيت أم كثيراً ؟ ثم قاموا عنه ؛ فقال أبو ياسر لأخيه حي ولمن معه من الأحبار : ما يدريكم ، لعله قد جمع هذا كله لمحمد ؛ سبعمائة وأربع وثلاثون سنة ، قالوا : لقد تشابه علينا أمره ، فيقال : اقوله تعالى : " هُوَ الَّذِي انزَلَ عَلَيْكَ الْكتَابَ مِنْهُ آيَاتُ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ