كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 264 """"""
الْكتَابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهَاتٌ " نزلت فيهم ، وقيل : انما نزلت في وفد نجران ، على ما نذكرهاشاء الله تعالى .
ذكر شيء من مقالات أحبار يهود ، وما انزل من القرآن في ذلك
كان من مقالاتهم ما قاله مالك بن الضيف حين بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذكر لهم ما أخذ عليهم من الميثاق ، وما عهد إليهم فيه ، فقال : والله ما عهد إلينا في محمدٍ عهد ، وما أخذ له علينا ميثاق ، فانزل الله عز وجل فيه : " أوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقُ مِنْهُمْ بَلْ أكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ " . وقال ابن صلوبا الفطيوني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ، ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما انزل عليك من آية بينة فنتبعك بها ؛ فانزل الله تعالى : " وَلَقَدْ انزَلْنَا إلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إلاَّ الْفَاسِقُونَ " . وقال رافع بن حريملة ، ووهب بن زيد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا انهارا نتبعك ونصدقك ، فانزل الله تعالى : " أمْ تُرِيدُونَاتَسْألُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإْيما فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيِل " قال : وكا حي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا ؛ فكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا فانزل الله عز وجل فيهما : " وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أهْلِ الْكتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيَمانكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ انفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأتيَ اللهُ بِأمْرِه ان اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قال : ولما قدم أهل نجرا من النصارى على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أتتهم أحبار يهود ، فتنازعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء ، وكفر بعيسى وبالأنجيل ، فقال رجل من أهل نجرا من النصارى لليهود : ما أنتم على شيء ، وجحد نبوة موسى ، وكفر بالتوراة ، فانزل الله تعالى : " وَقَالتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهْم فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَما كَانوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " . وقال رافع لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ، اكنت رسولا من الله كما تقول فقل لله يكلمنا تكليما حتى نسمع كلامه ،