كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 265 """"""
فانزل الله تعالى في ذلك : " وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللهُ أوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلهمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآْيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " . وقال عبد الله بن صوريا الفطيوني الأعور لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما الهدى إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد ؛ وقالت النصارى مثل ذلك ، فانزل الله تعالى في أقوالهم : " وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أوْ نَصَارىَ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كان مِنَ المُشْرِكِينَ " إلى قوله : " وَلاَ تُسْألُونَ عَمَّا كَانوا يَعْمَلُونَ " . وتكلموا عند صرف القبلة بما نذكرهاشاء الله في حوادث السنة الثانية .
قال : وسأل معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وخارجة بن زيد ، نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم إياه وأبو ان ايخبروهم ، فانزل الله فيهم : " ا الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَأ انزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنّاهُ لِلنَّاسِ في الْكَتابِ أُولِئَكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعُنُهُم اللاَّعِنُون " . ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه ، وحذرهم عذاب الله ، فقال رافع بن خارجة ، ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عيلان باءنا فهم كانوا أعلم منا وخيرا منا فانزل الله في ذلك : " وإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما انزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا ألْفَيْنَا عيلان بَاءَنَا أوَلَوْ كان آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ " .
قال : ولما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من غزاة بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع ، وقال لهم : يا معشر يهود ، أسلموا قبلايصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشا فقالوا : يا محمد ، لا يغرنك من نفسك انك قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا لا

الصفحة 265