كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 266 """"""
يعرفون القتال ، انك والله لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس ، وانك لم تلق مثلها فانزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلَى جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمِهَادُ . قَدْ كان لَكُمْ آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَيَتا فِئَةٌ تُقَاتِلُ في سَبِيل الله وَأخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأىَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤيِّدُ بنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُافي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولي الأبْصَار " . قال : ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيت المدارس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، فقال له النعما بن عمرو ، والحارث بن زيد : وعلى اي دين انت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه قالا : فا إبراهيم كان يهوديا ؛ فقال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فهلم إلى النوارة فهي بيننا وبينكم ؛ فانزل الله فيهما : " ألَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِن الْكتَابِ يُدْعَوْنَ إلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . ذَلِكَ بانهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلاَّ أيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ في دِينهِمْ مَا كَانوا يَفْتَرُونَ " . وقال أحبار يهود ونصارى نجرا حين اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتنازعوا فقال الأحبار : كان إبراهيم يهوديا وقالت النصارى : كان نصرانيا ؛ فانزل الله تعالى : " يَأهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ في إبْرَاهِيمَ وَمَا انزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالأنجِيلُ إلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أفَلاَ تَعْقِلُونَ . هانتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِيَما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيَما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَانتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ . مَا كان إبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نْصَرانيّاً وَلَكِنْ كان حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كان مِنَ الْمُشِرِكينَ . ان أوْلَى النَّاسِ بِإبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهّذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَليُّ الْمُؤْمِنِينَ " . وقال عبد الله بن صيف ، وعدي بن زيد ، والحارث بن عوف ، بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما انزل على محمد وأصحابه غدوة ، ونكفر به عشية ، حتى نلبس عليهم دينهم ، فانزل الله تعالى فيهم : " يَأهْلَ الْكتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَانتُمْ تَعْلَمُونَ . وقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي انزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَلاَ تُؤْمِنُوا إلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ ان الْهُدَى هُدَى اللهِايُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ ان الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَليمٌ " . وقال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من يهود والنصارى من أهل نجرا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا محمد ، تريد من ان انعبدك كما يعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ وقال رجل من أهل نجرا يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد ، وإليه تدعونا ؟ أو كما قال . فقال