كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 268 """"""
الإسلام وأكرمكم به ، وقطع عنكم به أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف به بينكم فعرف القوم انها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فانزل الله تعالى في شأس بن قيس : " قُلْ يَأهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ واللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ . قُلْ يَأهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَانتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " وانزل في أوس بن قيظى وجبار بن صخر ، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا : " يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ان اتُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّكُمْ بَعْدض إيَمانكُمْ كَافِرِينَ . وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَانتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم : يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَانتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَإذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُم أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمء فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَانقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأمُرُونَ بِالْمْعرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ المُفِلِحُونَ . وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرٌّثُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَأُولِئكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .
ذكر ما تكلم به يهود في شأن من أسلم منهم وما انزل الله تعالى في ذلك
قال : لما أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد ابن عبيد ، ومن أسلم معهم من يهود وآمنوا وصدقوا قال أهل الكفر من أحبار يهود : ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ، فانزل الله تعالى فيهم : " لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ أمّةٌ قَائِمةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ اناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر وَيأْمُرُونَ بِالَمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعونَ في الخَيْراتِ وأولئِكَ مِنَ الصّالِحينَ " ، قال : وكا رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فانزل الله تعالى فيهم : " يَأيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَألُونَكُم خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أفْواهِهِم وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْياتِاكُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هانتُم أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ " ، أي تؤمنون بكتابكم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم ،