ويحتمل أن النهي عن الصلاة المراد به المصلى، ومع الاحتمال لا يكون الدليل نصاً صريحاً في المطلوب، والدليل إذا ورد عليه الاحتمال بطل به الاستدلال فيطلب المنع من دليل آخر.
الدليل الثاني:
(٣٠٠) ما رواه أبو داود (¬١) , قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد ابن زياد قال: حدثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت:
سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يضع القوم شيئاً رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا البيوت عن المسجد فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب.
[إسناده ضعيف] (¬٢).
---------------
(¬١) سنن أبو داود (٢٣٢).
(¬٢) إسناده ضعيف. قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦): "ضعف أحمد هذا الحديث؛ لأنه راوية أفلت وهو مجهول".
قلت: قد يكون ضعفه أحمد لسبب آخر، فقد قال أحمد في أفلت: ما أرى به بأساً. كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦) رقم ١٣١٦.
وضعفه ابن حزم بسبب "أفلت"، فقال في المحلى (٢/ ١٨٦): "أفلت غير مشهور، ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل.
قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٠): "وحديث عائشة، وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وهو غير ثابت، لأن أفلت مجهول، لا يجوز الاحتجاج بحديثه".