المبحث الثالث: هل يصح الاعتكاف مع الحيض
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: لا يصح. وهو مذهب الأئمة الأربعة (¬١).
وقيل: يصح الاعتكاف مع الحيض. وهو اختيار ابن حزم (¬٢).
دليل من قال: لا يصح اعتكاف الحائض.
الدليل الأول:
الإجماع. قال ابن قدامة: "وإذا حاضت المرأة خرجت من المسجد، ثم قال: وأما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه؛ لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد، فهو كالجنابة، وآكد منه" (¬٣).
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٢/ ١٠٨)، شرح فتح القدير (٢/ ٤٠٠)، بداية المجتهد مع الهداية (٥/ ٢٦٤) الشرح الصغير (١/ ٧٣٨, ٧٢٨)، المقدمات - ابن رشد (١/ ٢٥٧) واشترط لصحة الاعتكاف الصوم، ومعلوم أن الحائض لا تصوم، فلا يصح اعتكافها عندهم.
وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٣٢): "والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض، وتطهر الحائض، ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل أو نهار" اهـ. وانظر روضة الطالبين - النووي (٢/ ٣٩٦)، المهذب (١/ ٢٠٠)، المجموع (٦/ ٥١٩، ٥٢٠)، كشاف القناع (٢/ ٣٥٨) المغني (٤/ ٤٨٧).
(¬٢) المحلى (مسألة ٦٣٤).
(¬٣) المغني (٤/ ٤٨٧). وانظر موسوعة الإجماع (١/ ١٢٠).