كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 7)
بَابُ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَبْلَ وُقُوعِ الْخَبَرِ إِلَيْهِمْ بِمَا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، بِصِفَتِهِ، وَصُوَرَتِهِ، ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ، فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، ذَا كُنَاعٍ، وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَا لِي: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَقَدْ مَضَى صَاحِبُكَ عَلَى أَجَلِهِ، مُنْذُ ثَلَاثٍ، قَالَ: فأقبلت وأقبل مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. قَالَ: فقال لِي: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ- إن شاء الله- ورجع إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، فَقَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ،، قَالَ لي: ذو عمر يَا جَرِيرُ، إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لَمْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كنت إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ، تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ، كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَى الْمُلُوكِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة [ (1) ] .
__________
[ (1) ] أخرجه البخاري في: 64- كتاب المغازي، (64) باب ذهاب جرير إلى اليمن، الحديث (4359) ، فتح الباري (8: 76) .
وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (4: 363) .
الصفحة 270