كتاب سنن أبي داود - ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 7)

تُشدِّدوا على أنفسِكم فيُشَدَّدَ عليكم، فإن قوماً شدَّدُوا على أنفسِهم فشدَّدَ الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والديار {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: ٢٧]. ثم غَدَا مِن الغَد، فقال: ألا تَرْكَبُ لتَنظُرَ ولتَعتَبِرَ؟ قال: نعم، فرَكِبُوا جميعاً، فإذا هُمْ بديارِ بادَ أهلُها واتقَضَوْا وفَنُوا، خاويةٍ على عروشِها، فقال: أتَعرِفُ هذه الديار؟ فقال: ما أعْرَفَني بها وبأهلِها، هذه ديارُ قومِ أهلَكَهُمُ البَغْيُ والحَسَدُ، إن الحسدَ يُطفى نورَ الحَسَنات، والبغْيَ يُصَدِّقُ ذلك أو يكذبه، والعينُ تزني، والكفُّ والقَدَمُ والجَسَدُ واللسانُ، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه (¬١) (¬٢).
---------------
(¬١) من قوله: ثم غدا من الغد، إلى آخره، زيادة أثبتناها من (هـ).
(¬٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، رجاله كلهم ثقات غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، روى عن: سهل بن أبي أمامة والسائب بن مهجان المقدسي، وروى عنه: خالد بن حميد وعبد الله بن وهب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. قلنا: يعني عند المتابعة، إلا فلَين الحديث.
كما نص عليه الحافظ في المقدمة "للتقريب". ولعظم الحديث شواهد متفرقة: فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣٦٩٤) عن أحمد بن عيسى المصري، عن عبد الله ابن وهب، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٣٩٠: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، وهو ثقة. وصحح إسناده البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" ٥/ ٢٥٨.
وأخرجه ابن ماجه (٤٢١٠)، وأبو يعلى (٣٦٥٦)، وابن عدى في "الكامل" ٥/ ١٨٨٧ والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٤٩)، والخطيب في "الموضح" ١/ ١٤٦ من طريق ابن أبي فديك، عن عيسى بن أبي عيسى الحنَّاط، عن أبي الزناد، عن أنس.
وعيسى: متروك. ولفظ ابن ماجه وأبي يعلى وابن عدي: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النَّارُ الحطبَ، والصَّدَقة تُطفى الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النار، والصلاة نورُ =

الصفحة 265