كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

وكلاهما ريحان، قد وضع في كل واحد منهما شيء من الحياة، فيعمل بتلك الحياة، فبالنفس يأكل ويشرب، ويسمع ويبصر، وبالروح يعف، ويستحيي، ويتكرم، ويتلطف، ويعبد ربه، ويطيع.
والنفس هي أمارة بالسوء، وبذلك أثنى عليها، وهي حارة، والروح باردة، فإذا نام العبد، خرجت النفس بحرارتها، فعرج بها إلى الملكوت، والروح باقٍ معلق بنياط القلب، وهو الذي يحرس القلب بما فيه من التوحيد، فأصل النفس باق مقيد بالروح، وقد خرج شعاعها، وعظم خلقها وحرارتها، وهو قول الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمّى}.
ولذلك تجد النائم إذا استيقظ، يجد في أعضائه برداً في أيام الصيف، فذاك خروج حرارة النفس.
فإنما استجاز عبد الله بن عمرو أن قال: إن الأرواح تعرج؛ لأن استجاز أن يسميها باسم قرينها؛ كالقلب والفؤاد، واللهو واللعب، وأشباه ذلك.
والنفوس تكون للبهائم، وفضل الآدمي بالروح السماوي؛ ليكون داعياً لنفسه إلى الطاعة، ولكن إذا نام، خرجت النفس، فلقيت من أمر الملكوت وأخبار الغيب ما ترجع إلى صاحبها بالعلم الشافي، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة)).
وقال في حديث آخر في مرضه يوم توفي صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يبق بعدي من النوبة شيءٌ إلا المبشرات، رؤيا المؤمن.

الصفحة 107