كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

فالقول ما قال أبو الدرداء؛ حيث أتى باسمه، الذي هو اسمه، فقال: عرج بنفسه إلى الله، ومقالة عبد الله بن عمرو صحيح، إنه سماه باسم قرينه.
فإذا عرجت النفس، صارت إلى فناء العرش، فطهرت بقرب الله، وطهرت بالسجود الذي أذن لها، فرجعت إلى صاحبها طاهرة بالقرب، محبوة بكرامة السجود، فصار بمنزلة الصائم الذي يتطهر بترك الشهوات، حيي بقيام الليل، فهذه منزلة الصادقين، استوى نومه على طهارة بقيامه وصيامه.
ولذلك قال معاذ لأبي موسى: إني أنام نصف الليل، وأقوم نصفه، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
لأنه قد عرف ما ثمرة هذه النومة، وما ترجع النفس من الله إليه بتلك النومة.
فأما منزلة خاصة الله؛ فهي أرفع من هذا، فربما كان النوم آثر عندهم من القيام؛ لأن نفوسهم قد قلقت بين الأحشاء، فهي تطلب الانقلاب إلى فسحة التوحيد في فحص العرش، وطلبت العقول الوصول إلى الله -فاغتنم ما تطلب النفس- فافترقا، فخرج العقل بحظه من القلب اشتياقاً إلى الله، وخرجت النفس اشتياقاً إلى فسحة العرش، والروح الذي هناك، فإذا رجعا إلى البدن، أوردا على الروح من الطهارات والكرامات ما لا يخطر على قلب بشر، حتى ترتاح وتطهر، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوخى نوم السحر.

الصفحة 108