كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

1595 - حدثنا محمد بن الحسن الليثي: ثنا إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: ((ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً)) -تعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم-.
قال: فالسحر ساعة نزول الرب -تبارك اسمه- إلى السماء الدنيا، واطلاعه إلى خلقه، والعطف عليهم، ويناديهم: ألا هل من داع فأستجيب له؟ ألا هل من تائب فأتوب عليه؟ ألا هل من سائل فأعطيه؟ ألا هل من مستغفر فأغفر له؟ وهو باسط يده لمسيء النهار أن يتوب بالليل، ثم يقول: من يقرض غير عدوم، ولا ظلوم؟.
فانظر أي وقت هذا حين يظهر كلامه وإقباله من فوق رؤوس أهل الأرض، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوخى النوم في ذلك الوقت؛ لعروج نفسه إلى الله، فيلقاه في سمائه، فكان ذلك عنده أفضل من قيامه؛ لأنه في حال القيام إنما يعرج إليه بعقله، وهاهنا في حال النوم تعرج النفس مع القلب والعقل، فاجتماع الثلاثة عنده أفضل في ذلك المحل من توحد العقل.

الصفحة 109