كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

الذي ابتدأنا فيه من قوله: ((النائم الطاهر بمنزلة الصائم القائم)).
هو نظير الحديث الذي جاء عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).
فهذا شكر الصادقين، عدل شكره على طعامه بصبره في صيامه.
فأما شكر الصديقين أولياء الرحمن؛ فقد فاق، وبرز على صبر الصائمين؛ لأن الصبر ثبات العبد في مركزه عن الشهوات، يرد ما يحتاج إليه من الشهوات في يومه إلى المساء في وجه النفس، والشاكر من الصديقين يطعم، فيفتتح طعامه باسم الله الذي تملأ تسميته ما بين السماء والأرض، ويطفئ حرارة الشهوة، ويرد كل سم في كل شهوة من طعامه، ويرى لطف الله في ذلك الطعام، ويرى رأفة الله في سياقه إليه، وحزنه عن جميع خلقه، ويحمد الله على ما يرى من صنائعه إليه في ذلك الطعام حمداً لا ينتهي، ولا ينهنهه شيء؛ حتى يلحق بالحمد الذي حمد الله بنفسه في عش الحمد، فقد بان عند أولي الألباب تفاوت ما بين هذين الحالين.

الصفحة 115