كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
ثم قال الحسن: وعظني بهذا الحديث: جندب بن عبد الله، وقال جندب: وعظني بهذا الحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الله:
فهذه الخصال كلها من أخلاق المعرفة، فمن ترقى في درجات المعرفة، احتظى من كل درجة خلقاً من أخلاقها.
قوله: ((قوة في دين)).
فالدين: خضوع القلب، وذبول النفس، وكل شيء اتضع لشيء، فقد دان له، ومنه سمي الدون، يقال: هذا دون ذاك؛ أي: تحته، وأوضع منه، وانقياد القلب، وتوضيع النفس للحق هو الدين.
فقلب الآدمي كثيف غليظ، ونفسه شفيفة، ممتنعة بما فيها من الكبر، فإذا جاءت المعرفة بأنوارها؛ أذابت تلك الكثافة، وانتشفت تلك الشفافة والفظاظة، فلان القلب، ورق الفؤاد، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم أهل اليمن ألين قلوباً، وأرق أفئدةً)).
وهذا مدح رفيع اختص به أهل اليمن، وقد كتبنا شأنه العظيم في مسألة جليلة في كتاب ((النقائص))، فاقتصرنا عليه.
فإنما تلين القلوب؛ لرطوبة الرحمة التي جاءت مع المعرفة؛ لأن المعرفة لا ينالها العبد إلا برحمة الله، فإذا لان القلب برطوبة الرحمة، ورق الفؤاد بحرارة النور؛ ضعف القلب، وذبلت النفس، فاحتاجت إلى صلابة،