كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
فكان من صنع الله للعبد أن أعطاه الله من هذه الأنوار الثلاثة، حتى دان القلب لله، وهو: نور الرحمة، ونور الحياة، ونور العظمة.
فبنور الرحمة يلين القلب وينقاد، وبنور الحياة ينتصب لله عبودة، وبنور العظمة يتصلب، ويثبت إذا جاءته أمواج الشهوات؛ لتزيله عن مركزه ومقامه؛ لأن العبد دعي إلى العبودية، فمن أجاب، ولان قلبه، فإنما لان وأجاب بنور الرحمة الذي ناله، والذي لم ينله ذلك؛ قسي قلبه، وعسى أن ييبس؛ بمنزلة غصن شجرة يابسة إذا مددته، تكسر، فإذا كان رطباً، فمددته؛ انقاد، وانمال.
لما أمر هذا العبد أن يكون قلبه منتصباً بين يدي خالقه لأموره وعبودته، وأيد بالحياة في كبده؛ حتى يتكبد، ويقوى للانتصاب، وذلك قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كيدٍ}، قال: منتصباً.
فقوة الحياة في الكبد، ومن تلك القوة ينتصب قلبه لله، ثم يحتاج إلى ثبات عند الزلازل؛ لأن الشهوات إذا هاجت بأمواجها، وهبوب رياحها في عروق النفس؛ وقعت الرجفة في النفس، والزلزلة في القلب؛ بمنزلة سفينة في بحر قد علت أمواجه، فصارت السفينة تتكفأ بما فيها.
فكذلك يصير القلب، فإذا صار القلب هكذا؛ وهن، وذل، فيحتاج هذا القلب إلى ثبات، فإذا أيد بنور العظمة، صلب وثبت.
ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:
((ما رزق عبدٌ شيئاً أفضل من إيمان صلبٍ)).
1602 - حدثنا أبي رحمه الله: ثنا صالح بن محمد،