كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
القلب؛ ظهر الحزم في الأمور.
والحزم: هو اجتماع الأمور له، فترى أمور دينه ودنياه كلها محكمة قد جمعت له حزمة.
قوله: ((وإيماناً في يقين)).
فإن الموحدين قد من الله عليهم بنور التوحيد، فوحدوه، ثم للنفس في الأسباب مرتع، فإذا تعلقت بسبب من الأسباب، لم تنقض عقدة التوحيد؛ لأنها معقودة بالعقدة العظمى، وهي العروة الوثقى التي ذكرها الله عز وجل في تنزيله بأنها: {لا انفصام لها}.
ولكن دخل النقص في نوره المشرق في صدره، فصار محجوباً عن الله، وبقي مع الأسباب، فتراه الدهر من خوف الرزق مضطرباً، ومن خشية الخلق ذاهلاً، ومن الطمع فيما لديهم أسيراً، ولا يعمل لله إلا كأجير السوء.
فهذا موحد دنيٌّ سفل، لا يقدر على الوفاء والتوقير لما نطق، لسانه.
يقول: الحمد لله على نعمه، ثم تراه في الفعل كفوراً.
ويقول: الله أكبر، ثم يتكبر على حق الله.
ويقول: لا إله إلا الله، ثم يوله قلبه إلى الأسباب، فتراه عبيد أهل الدنيا.
ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يقتدر في الأمور.
ويقول: صلى الله على محمد، ثم يوهن عرا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأقامه بالسيف؛ بأفعال السوء، والسيرة المذمومة.
ويقول: يا رب! ثم ينازعه في تدبيره في ربوبيته.
ويقول: توكلت على الله، ثم يتخذ من دونه أولياء، فيتعلق بهم لنوائبه وحوائجه.