كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

بالنار، وابتلي بالغربة والهجرة، وابتلي بسارة، وابتلي بالختان، وابتلي بذبح الولد، فجاد بنفسه وبولده على الله تعالى، فأثنى الله سبحانه عليه، فقال: {إن إبراهيم لحليمٌ}.
قوله: ((قصداً في غنًى)).
فالقصد والقسط بمعنى واحد، وهو العدل، إلا أن القصد مستعمل في نوع، والقسط مستعمل في نوع.
فالقصد: في الأفعال والأعمال، والقسط: في الأوزان.
قال الله تعالى: {واقصد في مشيك}، وهو المشي الوسط، لا الوهن الكسلان، ولا السريع العجلان، وقال: {وأقيموا الوزن بالقسط}.
فمعنى قوله: ((قصداً في غنًى)).
أي: إذا كان غنياً، لم يتدرع في الإنفاق، فيقع في الإسراف، ويكون وسطاً، حتى لا يجحف بماله؛ فإنما هو رزق.
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه ضيف، فبينما هو قاعد عنده، إذ جاء الراعي على يده بهمة قد ولدها، فقال له: ((اذبح شاةً))، ثم قال للضيف: ((لا تحسبن أنا من أجلك ذبحنا، ولكن لنا شياهٌ مئةٌ، فإذا ولد الراعي بهمةً، ذبحنا مكانها شاةً)).

الصفحة 136