كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
فهكذا القصد؛ أن الله إذا رزقه، اقتصد في إنفاقه، وذكر الله في كتابه منازل الخلق، فقال: {فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات}، فالمقتصد يسير إليه على طريق العدل، والسابق على طريق الفضل.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في قوله: {اعملوا آل داود شكراً}، قال: ((من كن فيه ثلاث خصالٍ، فقد أوتي ما أوتي آل داود: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والغضب)).
قوله: ((تجملاً في فاقةٍ)).
والفاقة: هو الخلاء من الشيء، وهو الفقر، فدل على التجمل، وأن لا يلقي بيديه إلى التهلكة، فإذا وسخت ثيابه؛ صبر على الأوساخ، وقلت مبالاته، وإذا تشوه شعره، ودرن جسده؛ صبر على الفضول والأدران، ورفع باله عن أحوال نفسه، وهيئته، وهيئة مسكنه، حتى يصير بحال يوحش الناظرين إليه.
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلاً ثائراً شعره، فقال: ((لم يشوه أحدكم نفسه؟))، ورأى آخر في ثياب وسخة، فقال: ((أما يملك هذا ما يغسل ثيابه؟)).