كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

وقال: ((إن الله نظيفٌ يحب النظافة))، وقال: ((نظفوا أفنيتكم؛ فإن اليهود لا ينظفون)).
فالفقير وصاحب الفاقة إذا كان حي القلب، صاحب تقوى؛ وجدته في نظافة وهيئة، من نظر إليه، لم يوحشه، ومن جالسه، لم يثقل عليه، ولم يتأذ به، يأخذ شعره، ويقلم أظفاره، ويغسل أدرانه، ويبيض أثوابه، ويتطيب، ويتوقى على أحزابه.
وكذلك في مسكنه، يهيئ كل شيء على حياله مما لا يحتاج فيه إلى كثير نفقة، يقول: إن لم يكن له مال، فإن هذه الأحوال التي تتجمل بها لا يحتاج صاحبها إلى كثير نفقة؛ فإن الأنهار جارية، والغسول من ورق الأشجار موجودة، فأخذ الشعر والأظفار ليس فيه كبير مؤنة، وتنظيف المجالس التي يجلس فيها في مسكنه ليس في كنسها ونظافتها كبير مؤنة، فليس يترك هذا صاحبه، ويهمله من أجل أنه لا يجد، ولكنه يتركه؛ لنذالة النفس ودناءتها، وموت قلبه؛ فإن القلب إذا مات، لم يلتمس الطهارات والنظافات.
((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط الحجر على بطنه من الجوع)).

الصفحة 138