كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعوذوا بالله من طمعٍ يهدي إلى طبعٍ)).
فهذا الطمع إذا عمل في قلب العبد، فتمكن فيه، طبع على قلبه؛ لأنه يوله قلبه إلى الخلق عن الله، فهذا مدبر، فتراه يتملق هذا، ويمدح ذلك في وجهه، ويتبع هذا، فيصير في متابعته كالعبد له، فكم من حق يضيعه في جنب هذا! وكم من أمرٍ يسكت عن الحق فيه! فإذا نطق؛ نطق بالهوى، فهذا قلب قد خرب.
ولذلك قال: ((يا داود! ما من عبدٍ يعتصم بخلقٍ دوني، إلا أسخطت الأرض من تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء من فوقه)).
وقال لموسى فيما روي عنه: ((من رجا غيري، وكلته إليه، ومن وكلته إليه، فليستعد للفتنة والبلاء)).
فمن أخلاق المعرفة: التحرج عن المطامع.
قوله: ((كسباً من حلالٍ)).
لأن كل نفس قد فرغ الله من رزقها، وأثبته في اللوح، ثم أنزل بذلك قرآناً، فقال: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}.