كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

على الحدود، ويحذرون المجاوزة، ويتوقون الخفة وسوء الأدب حتى لا يرتطموا في النهي.
وقال إبراهيم النخعي: يعجبني أن يكون الرجل في أهله كالصبي، فإذا بغي منه، وجد رجلاً.
معناه: إذا طولب بما لا يجوز في الحق، وجد صلباً في دينه، فهو في رأي العين كالصبي انبساطاً ونشاطاً مع أهله وعياله وتواضعاً، وفي مواضع الحق مهيباً لا يرام.
قوله: ((ونهياً عن شهوةٍ)).
فإن النفس ذات شهوات، فإذا أطعتها في واحدة، طمعت في أخرى، ثم لا تزال كذلك حتى تستمر، فتشرد عن صاحبها شراد البعير، هكذا شأن النفس، فكان القوم يحذرون ذلك، وينهون النفس عن الشهوات.
وروي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت)).
1616 - حدثنا بذلك حفص بن عمرو.
ومعناه عندنا: أن النفس إذا اعتادت هذا من صاحبها، استمرت، فإذا منعها، لم يقدر على ذلك، فإذا فعل ذلك، عودها نوال كل شيء اشتهت، فقد أسرف؛ أي: جاوز حد الأدب، وترك أدبها.

الصفحة 147