كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

حتى يحب في الله، ويبغض في الله)).
فمن كان حبه في الله، وبغضه في الله؛ لم يحمله البغض على أن يجور عليه، ولا حبه إياه أن يأثم في جنبه، ومن أحب وأبغض لهوى نفسه، جار على المبغض، وأثم في جنب المحبوب، ولذلك قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم}.
وذلك أنهم لما أرادوا الهجرة، امتنع منهم بعض أزواجهم وأولادهم، فافتتن بعضهم بالأزواج والأولاد، فأقاموا، وتركوا الهجرة، ومنهم من مضى، وتركهم، فنزلت الآية فيمن أثم في جنب محبوبهم من الأهل والولد.
قوله: ((ولا يضيع ما استودع)).
لأنه يشفق على ما تودعه وتأتمنه عليه كشفقته على مال نفسه؛ لعظيم قدر الأمانة عنده.
قوله: ((ولا يحسد ولا يطعن)).
لأن من أخلاق المعرفة: إذا رأى لأخيه المؤمن حالاً حسنا في دين أو دنيا، سره ذلك، واعتده في النعم عنده، فكيف يحسده، ومن عرف الله، عرف أنه هو الذي قسم الدنيا بين أهلها بحكمة بالغة، وبين حصصهم بمقادير معلومة في اللوح، ثم أعلمهم في تنزيله، فقال: {وما من دابةٍ في الأرض إلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}.
فقد فصل أرزاق البرية كلها، حتى البعوضة والنملة، ولا تعدو مقاديره

الصفحة 149