كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

من ذكري، واعمل لي حتى كأنك تراني.
قوله: ((في الرخاء شكوراً)).
لأن وقت الرخاء النفس ساكنة في مستقرها، والقلب مفتوح الباب، مشرق النور، منكشف الغطاء، فإذا تناول النعمة على نور من ربه على انكشاف الغطاء؛ كان شكوراً، فهو على بصيرة من ربه، ومن كان في هذه الحال شكوراً، كان في البلاء صبوراً؛ لأن الغطاء منكشف، والستر مرفوع.
قوله: ((قانعاً بالذي له، لا يدعي ما ليس له)).
فالقناعة: طيب النفس، وهي الحياة الطيبة، وهي من الله ثواب عاجل للعبد بما أطاعه؛ فإن ربنا شكور، وله ثواب في العاجل لعبيده، وثواب في الآجل، وهو الأولى؛ لمعرفة الحقوق، وأقدار الأمور، وشكر العبيد، وكنه الأشياء، وقال في تنزيله: {من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أثنى وهو مؤمنٌ فلنحيينه حياةً طيبةً}.
وروي عن وهب بن منبه: أنه قال: الحياة الطيبة: القناعة.
1622 - حدثنا بذلك صالح بن محمد: ثنا سليمان بن عمرو، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن وهب بن منبه في قوله: {فلنحيينه حياةً طيبةً}، قال: القناعة.
والجبن: والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن بالله.

الصفحة 159