كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

إليهم، ولكن مخالطة خبرة واعتبار وحذرٍ، وأخذٍ بالحزم في أمره معهم.
روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جميع بن عمر في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان يسأل الناس عما في الناس)).
فكان سؤاله عن هذه الجهة فيما يرى، وهو صلى الله عليه وسلم نهى عن التجسس، وكان للأمة أباً يهتم لهم همة الآباء، فيخير الناس، ويأخذ حذره منهم، ويأخذ بالحزم في أمورهم.
قوله: ((يناطقهم كي يفهم)).
أي: يفهم أحوالهم في أمورهم؛ لأن الأسرار وما في الغيوب إنما تظهر بالمناطقة، فلذلك قيل: إنما المرء بأصغريه، وهو القلب واللسان، هذه بضعة صغيرة، وتلك بضعة صغيرة، وإحداهما ترجمان لما في الأخرى، والأخرى وعاء علم الأشياء، فإذا نطق، فهم أين هم، وعرف كلاًّ على درجته، فهو يناطقهم عن حاجة إلى ذلك؛ كي يهتدي لمعاشرتهم كلاًّ على قدره. يقول: ليس به أنس اللقاء، ولا شهوة الكلام، وخرافة الحديث، بل هو منهم وحش، ومن حديثهم في تقية، وأنسه بالله، وبمن يلقاه في الله، ويناطق الحكماء إذا ناطق؛ ليزداد بالله علماً، وإذا نطق العامة، ناطقهم ليفهم أحوالهم.

الصفحة 166