كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

قوله: ((وإن ظلم أو بغي عليه، صبر، حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له)).
فالصبر: مركز المؤمن بين يدي الله، فإذا ترك الصبر، ترك مركزه بين يدي الله، وانتكست رايته، وتلك راية الهدى، ففي نكس راية الهدى الضلالة، وإنما سمي صبراً؛ لثباته على المركز، ومشتقه من المصبور، وهو أن ينصب طائراً غرضاً، فيرميه، فكذلك النفس إذا صيرها صاحبها غرضاً لنائبات رميات القضاء، فيثبت، ولا يزول، فكذلك الصبر.
فالمؤمن المحق قد عرف أن الله عدل، يأخذ من الظالم للمظلوم، فإذا ظلم، وجد الله ملياً أملأ منه في الانتصار.
وأما البغي: فإن صبر، فقد أخذ بباب السلامة، وإن انتصر، فقد أثنى الله على المنتصر في تنزيله، فقال: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}.
فالمنتصر أقوى من التارك، والتارك أسلم، ومن ترك الانتصار، فإنما تركه بضعفه، ولما خاف أن تشركه النفس، فأخذ بحظها؛ لأن المنتصر إنما ينتصر بحق الله، لا لنفسه.
فالدين محتاجٌ إلى القوة، فقوته من هذه الثلاث خصال التي ذكرناها في مبتدأ الحديث، واللين محتاج إلى الحزم، فقوته من السكينة، والسكينة ثواب من الله في عاجل الدنيا لمن آثر هوى ربه على هوى نفسه.
ولذلك ما روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه -تبارك وتعالى- قسماً يقسمه: أنه قال: ((وعزتي وجلالي! لمن آثر هواي

الصفحة 167