كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

منقاد لربه، قد ألقى بيده سلماً.
وأما قوله: ((واقتصر على محكمه، ورد علم متشابهه إلى عالمه)).
فالمحكم خرج إلى العباد من الحكمة البالغة، وهو مثل الآيات التي في سورة الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}، ومثل قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} إلى قوله: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة}.
فأعلم العباد أنه لم يأمر بشيء، ولا نهى عن شيء جزافاً، أمرهم ونهاهم بالحكمة البالغة، فظاهر الحكمة في أيدي علماء الظاهر، وباطن الحكمة في أيدي علماء الباطن حكماء الله ونصحائه، وهو علل الأمر والنهي.
وقد نفر علماء الظاهر من هذه المقالة، وقالوا: ليس لأمره ونهيه علة، وإنما هو تعبد، خافوا على ذلك من قبل أهل كياد الدين، وقالوا: متى أطلقنا هذه المقالة، لم نأمن أن يطلب ذلك منا من يروم كيد الدين من أهل الزيغ، فيعجز عن علم تلك العلة، فتسقط الحجة عن نفسه، فحسموا هذا الباب.
فقال أهل الباطن: هذا تعبد، وقد لزم العباد العمل به، ولكنا نستيقن أنه لم ينه عن شيء، ولا أمر بشيء إلا بالحكمة، تعالى الله عن الجزاف المهمل عن التدبير والتقدير، فنحن نطلب تلك الحكمة في معادنها، فإذا وجدناها، حمدنا الله، وإن افتقدناها، انقدنا لله تعالى عبودة وذلة لرقها، فإن تلك الحكم تبعثك على إقامة الأمر والنهي إذا رأيت حسن تلك الأمور وبهجتها، ونزاهة النهي عن طهارته، وسنذكر واحدة من تلك الحكم:
افترض الله تعالى الصلاة على عباده، فرجلٌ أداها تعبداً، وآخر طالع

الصفحة 176