كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
الحكمة ببصيرته، فوجد العبد موكلاً بحفظ الجوارح السبع، وهي: السمع، والبصر، واللسان، والبطن، والفرج، واليدين، والرجلين، وهو بمنزلة عبد وكل بسبعة أغنام ليرعاها في مراعيها، ولكل شاةٍ مرعى على حدة، وهو على مكان مشرف على هذه الأودية، ويورد عليهم من مكانه الماء، فيسقيهم كلاًّ على حياله في واديه، وقيل له: متى ترد في جرف أو بئر، فبادر في إخراجه منه، وإن أنكر، فأجبره، ومتى ما وقع في سموم الكلأ؛ مثل: الدفلى وأشباهه، فبادر بالترياق.
ومتى وقع الذئب فيه؛ فأرسل الكلاب عليه لاستلابه من الذئب، فإن ذهب هذا الراعي، فجعل هذه الأغنام في باله، وعني بشأنهن ورعايتهن؛ نال الكرامة، وعوض عن تعبه وكده، يا لك من عوضٍ! وإن أهمل الرعاية، وضيع الغنم، فواحدة في بئر قد تردت فيها، وواحدة في أنياب السبع، وواحدة في السموم قد تهرأ لحمها وعظمها، فأول ما يقال له: يا راعي السوء! أكلت اللحم، وشربت اللبن، ولبست الصوف، ولم تؤو الضالة، ولم تجبر الكسيرة، ولم ترها في مرعاها، وعطشتها في مراعيها، حتى يبست وماتت هزلاً، بؤساً لك من راعٍ! ما اكتسبت بفعلك إلا مقتاً وبعداً، توقع الرق مستقبلاً، والعقوبة العظيمة في هذا الرق.
فهذا المؤمن في غفلاته كالراعي في نعساته، فإذا نعس الراعي حتى تردت واحدة منهن في البئر، بادر إليها فاستخرجها، وإذا وقعت في سموم الكلأ، عالجها بالترياق والبادزهر، حتى يردها إلى الحالة الأولى، والمؤمن إنما سمي مؤمناً؛ لأنه اطمأن إلى الله تعالى عبودةً له، واستقر قلبه، وسمي مسلماً؛ لتسليم جوارحه إليه في أمره ونهيه، وعليه الوفاء