كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
بذلك إلى يوم القيامة، فمتى ما ضيع شيئاً من أمره ونهيه، دخل في وفاء تسليمه نقصٌ بقدر ما ضيع، وترك الوفاء، فقد علم الله عز وجل من العباد أنهم سيخلفون هذا التسليم تضييع أموره، فافترض عليهم القيام بين يديه عبودة وتذللاً، معتذرين مما ضيعوا، فقد قام العبد مقاماً جمع جوارحه المنتشرة في مراعيها بين يديه، قد أزال سمعه عن الناس والأمور، وأزال بصره عن النظر إليهم، وأزال لسانه عن خطاب الخلق، ويده عن القبض والبسط، ورجله عن المشي، وبطنه عن الطعام، وفرجه عن الاعتماد.
فهذا من العبد تسليمٌ إلى الله مستقبلاً معتذراً بالثناء والركوع والسجود، مرضياً له، حتى يرجع من عنده على تجديد إسلامه، ومزيد من فضل الله ورحمته، فعبد أدى فرائضه على هذه الصفة من المطالعة، والعلم، واليقظة، والانتباه، وعبدٌ أداها تعبداً، وهذا كله مستور عنه، فمتى يلحق هذا ذاك؟
ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجلين ليكونان في صلاةٍ واحدةٍ في سقفٍ واحدٍ، ولما بين صلاتيهما أبعد ما بين السماء والأرض)).
فقد ذكرنا هذا في الصلاة، وفي الوضوء موجود مثل ذلك، وفي الغسل من الجنابة مثله، وفي الصوم مثله، وفي الزكاة مثله، وفي سائر الأعمال التي عللها قائمةٌ لا يعقلها إلا أهلها، أولئك قوم قد تخلصت قلوبهم من ظلمة الشهوات، وخرجوا إلى البرهان العظيم الواضح، وإلى