كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم)).
فقد أعلمك سبب عدم الرؤية في دار الفناء، وألقى عذره إلى عبده موسى حيث قال: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني}.
فحل بموسى من الصعق ما حل، وبالجبل من الدك ما حل، يعلمه أنه لا يطيقه احتماله، وأن الجنة خلقت، فزينها ببهائه، فاحتملت الجنة تجليه، والدنيا خلقت من كدورة وزبدة، فذللها بسلطانه، وزينها بنثاره من الجنة، مستورة عن الأرض زينتها، ومزجها بالشهوات التي حفت بالنار، وذلك حظ إبليس، فلا الجبل احتمل تجليه، ولا موسى.
ولذلك قال: {تبت إليك}؛ لأنه سأل ذلك في دارٍ دنيةٍ فانية خربة، قد قذرت بالشرك والمعاصي، ذهبت رؤيته في ذلك الوقت بشغوفه بربه، وزلة عقله، فلطف الله له أن ألقى إليه عذره في ترك إجابته، وألجأه إلى التوبة، إذ تدين له، حتى فزع إلى التنزيه، وإلى التوبة، ومن هاهنا عقلنا قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض}: أن هذه الأرض بدلت بها أرض طاهرة لم تدنس بمعصية لنور الله تعالى، وهو قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها}.
فلم تكن الأرض النجسة بالمعاصي بمستحقة لذلك، فبدلت بها أرض طاهرة لكلام الله وجنته، وإشراقها بنوره.
وقد أبت هذه الطبقة الغالية المعطلة احتمال هذه الخطة من جود ربنا