كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
سبحانه وكرمه، فقالوا: إن هذه صفة من صفاته؛ أي: لا ترى في الدنيا، ولا في الآخرة.
واحتجوا بقوله: {لا تدركه الأبصار}.
وزعمت أن هذه صفة من صفاته، فلا تنسخ، ولا تتغير صفته، فتكون في الدنيا بخلاف الآخرة.
فلما قيل لهم: فمن عطل صفة من صفاته، أليس قد انقطع نظام توحيده؛ لأن العباد وحدوا رباً بجميع صفاته، فإذا عطلت صفة، فقد خرجت من توحيده؟ أفتزعمون أنه حين سأل الرؤية قطع النظام، وعطل صفة من صفاته؟ ففزعوا من هذا القول، والتجؤوا إلى أن موسى -عليه الصلاة والسلام- لم يسأل رؤية العين، إنما سأل مشاهدة القلب.
فلما قيل: فإنما قال موسى: {رب أرني أنظر إليك}، ولم يقل: أر قلبي ينظر إليك، فإن كان هذا السؤال للقلب، فلم تجلى للجبل؟
فأنكروا هذا، وقالوا: إنما جعل في الجبل آية من آياته، فتجلت الآية للجبل، فقلنا: يا ممسوخ القلب! يقول الله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل}، وأنت تقول: إنما تجلت آية من آياته! كفى بذلك خزياً، وحدثنا عن الآية! التي احتجيت بها في قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، وأن هذه صفة من صفاته، هل عقلت أي شيء هو؟ وأين هذا من ذاك؟
إنما قال: لا تدرك، فقد تم الكلام، ثم قال: هو، فـ ((هو)): اسمٌ، لا صفةٌ له، ومن الهوية خرجت الصفات، وإلى ((هو)) إشارة القلب إلى