كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
المعروف الموصوف.
ألا ترى إلى قوله: {هو}، ثم قال: {الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة}، ثم قال: {هو الرحمن الرحيم}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الملك القدوس}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الخالق البارئ المصور}؛ فـ ((هو)) أصل الأسماء، وإليه يشير القلب؛ لأنه الباطن الذي لا يدري كيف.
فكذلك الله تعالى وصف نفسه، وسمى صفاته، فإنما وصف وسمى صفاته لدرك العباد، وأما هو فلا تدرك العباد منه معنًى ولا صفةً، ولا تدرك الأبصار ذلك المعنى والإشارة، فأين هذا من التجلي بصفةٍ من صفاته؛ بجلال، أو بعظمة، أو بهاء؟ ما أحسب أن الله تعالى صرف قلوبهم عن هذا، إلا أنه حبسهم عن ذلك في دار البقاء، وأشقاهم، جعل لصفاته أسماء بحروف مؤلفة دارت الألسن عليها نطقاً بما تراءت في القلوب هذه الصفات، فصير عينا يوم الموقف التي كانت على القلوب، وللصفات معنى، ولا تدرك ألوهيته؛ لأنه لا معنى له، ولا يحاط به علماً.
فأما قوله: ((إن المتشابه زينة المحكم)).
مثل قوله في مبتدأ السورة: {الم}، فإنما ذكر حروف المعجم مؤلفة شبه بها عن العامة، وطوى علمها عنهم، وأوصلها إلى أهلها، يعلمهم حشو ما في السورة للعباد من زاد الإيمان، وإنما ظهر عندهم وعنهم الإيمان.
ومثل قوله: {طسم} يعلمهم بهذه الحروف حشو ما في هذه السورة.
ومثل قوله: {يس} يعلمهم حشو ما في هذه السورة -بالياء والسين-،