كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

فهذا لا يدركه إلا حكماء الله في أرضه، وأوتاد أرضه وصلوا إليه، فبه نالوا هذه الحكمة؛ لأن هذه حكمة الحكمة، وكما أن للعلم باطن، كذلك للحكمة باطن، فهذا باطن الحكمة.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((العلم علمان: فعلمٌ في القلب، فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان، فذلك حجة الله سبحانه على ابن آدم)).
فالعلم الذي على اللسان هو العلم الظاهر، والعلم الذي على القلب فهو الباطن، وهو الحكمة.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما من آيةٍ إلا ولها ظهرٌ وبطنٌ)).
فهذا تحقيق ما قلنا بدءاً.
كما أن العلم علمان، فكذلك الحكمة حكمتان:
حكمة ظاهرة يعلمها الحكماء، وحكمة باطنة يعلمها نجباء الحكماء، من وصلت قلوبهم إلى فردانيته، فتناولوا هذا العلم من الفردية، وهو علم حروف المعجم، وبهذه الحروف تعرف العلوم كلها، وبالحروف ظهرت أسماؤه، حتى عبروها بالألسنة، وفهموا معانيها من قبل الحروف، فهذه حكمة العلماء من الفردية خرجت إلى العباد، فإنما شبه علمه على العباد؛

الصفحة 183