كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

جأروا إلى الله عز وجل، فاستجاب لهم، واجتباهم، وهداهم إليه، فمن بين واصل إليه، وبين منقطع موقوف به على مقام من تلك المقام.
قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض}.
فهذا سر لا يقدر العبد في جهده أن يكشف عن نفسه، حتى يتولاه فيكشفه عنه، ويجعله من خلفاء الأرض، فخاصة الله من الصديقين هم الذين وصلوا إلى ملك الملك، حتى نالوا علم هذه الأشياء من الفردية، فهذا نوع من المتشابه، ونوع آخر قد حازت خطته أن يصل إليه أحد من الرسل فمن دونهم، وهو ستر القدر، لا ينكشف لهم ذلك إلا في داره، وذلك عندما زالت العبودية عنهم؛ لأن علم القدر لا يستقيم لهم مع العبودة، ولو كشف، لفسدت العبودة عليهم، فطواه عن الرسل، وعن الملائكة؛ لأنهم في العبودة، فإذا زالت العبودة، احتملوه؛ فإن ذلك من جهاز الإيمان.
ألا ترى أن الله تعالى وصف الراسخين في العلم أنهم قالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، وذلك أنهم تلوا آية العبودية، ثم تلوا آية القدر، فاستحال عندهم في تدبيره الذي وصفه لهم، فسلموا ذلك إليه، فقالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، فردوا علم ذلك الذي شبه لهم إلى عالمه.
ثم خافوا شره النفس لطلبها؛ لأن العلم لذيذ، وفتنة تلك اللذة لها شره، ففزعوا إلى ربهم، فقالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا} الآية، علموا أن الرحمة تطفئ تلك الفتنة من نفوسهم، ثم قالوا: {ربنا إنك

الصفحة 185