كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
1631 - حدثنا صالح بن عبد الله بن ذكوان، عن محمد بن بكر، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من القرآن آيةٌ إلا ولها ظهرٌ وبطنٌ، وما من حرفٍ إلا وله حدٌّ، ولكل حدٍّ مطلعٌ)).
وزاد فيه عمر بن عبيد: قال: قلت للحسن: ما ظهرٌ وما بطنٌ؟ قال: سرٌّ وعلانية.
قال: فما المطلع؟ قال: منتهى ينتهي إليه.
وأما قوله: ((واتعظ بعظته، واعتبر بمثله)).
فالاتعاظ: أن يشتمل على القلب، فيجعلها من ذاته كالشيء يتشرب في الشيء، حتى يأخذه سلطانه، ويكون أملك به.
وأما الاعتبار بمثله: فإن الأمثال نموذجات الآخرة، وكل شيء غاب عن عينك، فوصف لك؛ احتجت إلى مثاله في الشاهد، فتعتبر بالشاهد إلى الغائب الموصوف، واشتقاقه من العبور، إذا رأيت هذا الحاضر، عبرت بعقلك وقلبك إلى شكله في الغائب، وإنما قيل: عبور؛ لأنك عبرت بعقلك في سفينة الذهن على بحر العلم، ولأن فهمك غواصٌ يغوص في هذا البحر، فإذا كان الفهم ذكياً، غاص على الدر، وأيد العقل بالفهم والحفظ.
فالذهن يشتمل على العلم، والعقل يميزه ويزينه، والفهم يستخرج