كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

الدرة منه غوصاً، والحفظ يمسكه مستودعاً إلى وقت الحاجة إليه، فيخرجه إلى عيني الفؤاد في الصدر صورةً، فإذا كان كذلك، اطمأنت النفس إلى ما تصور في الصدر، ووضح، وانكشف الغطاء.
وأما قوله: ((وأحل حلاله، وحرم حرامه)).
فهو المتمسك به أن ينبسط في حلاله الذي أطلق عن وثاقه كهيئة المحرم، فإنه لكل شيء حريماً، والحريم: حمى الله الذي حمى عباده عن الدنيا.
وأما قوله: فـ {أولئك هم المؤمنون حقًّا}.
فهذه صفة عبد قد بلغ حقيقة الإيمان، وحقيقة الإيمان: هو الإيمان الذي أحاط بجميع خصال الإيمان، فجمعه في صدره على قلبه، فذاك عبدٌ نور الله بالإيمان قلبه، فهو الذي ينتظم هذه الخصال التي ذكرت في الحديث.
ولذلك قال: ((من ضيع واحدةً منهن، فقد ضيعهن كلهن))؛ لأن ذلك كله على القلب، فإذا خرب القلب عن واحدة منهن؛ فهو عن سائرهن كذلك.
وأما قوله: ((لهم الدرجات العلا)).
فهي جنات الفردوس، وهي سرة الجنة.
كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الفردوس أعلى الجنة سمواً، وأوسطها محلاًّ، وأقربها إلى العرش)).

الصفحة 188