كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
فروي لنا عن داود صلى الله عليه وسلم: أنه وافاه ملك الموت وهو يرتقي المحراب، فقال: دعني لأرتقي، قال: ليس إلى ذلك سبيل، قال: دعني أنزل؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل، قد نفدت الآثار، فما أنت بمؤثر أثراً، فقبض نفسه على تلك الحال.
فكان نبينا صلى الله عليه وسلم مهذباً، أدبه ربه بهذه الآيات في التنزيل حتى استقام، ورفض مشيئاته لمشيئة الله، ووقف على حدود المراقبة، فبرز بها على الرسل، وكذلك فعل حيث خير بين أن يكون عبداً نبياً، أو ملكاً نبياً، فلم يختر حتى أشار إليه جبريل عليه السلام، وقد صار جبريل كالحلس الملقى ميتاً من الفرق، فأشار إليه بيده: أن: تواضع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نبيًّا عبداً))، فقيل له: إن لك بأن تواضعت: أنك أول من تنشق عنه الأرض، وأول خطيب، وأول شفيع، ولواء الحمد بيدك، ومفاتيح الكرم بيدك؛ فإنما وقف جبريل فلم يختر له، حتى ينظر ما يتجلى له من ربه من ملكه، فلما تجلى له ما تجلى، صار كالميت من الفرق، فذلك ملك الجلال.