كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)

فاستدل بذلك جبريل في ذلك الوقت: أنه لم يتجلى له من ملكه إلا بملك الجلال: أنه اختار له التواضع، فحل بجبريل ما حل، وأشار إليه بالتواضع، ولو أراد أن يختار له نبياً ملكاً، لكان عسى أن يتجلى له ملك الجمال والبهجة، فكان ينبسط جبريل، ويأنس بما يتجلى له، ويستدل به على ما يختار له ربه، فهذا شأن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ما زال يردعه عن التحارص حتى طهره من التعدي، وزم حرصه بمشيئة ربه، فإذا كان الحرص في الدين يضر كل هذا الضرر، فكيف بمن حرص على دنيا دنيئة، يطلب بها العلو على الخلق، والتجبر، ويطمئن في نوائبه إلى دنياه معتمداً عليها ومقتدراً؟.
فمن فعل ذلك في دينه، سمي جاهلاٌ؛ كما قال له: {فلا تكونن من الجاهلين}. ومن فعل هذا في دنياه، عمي عن الله تعالى.
وقال في تنزيله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.
فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ليس الأعمى من يعمى بصره، إنما الأعمى من تعمى بصيرته)).
وقال في تنزيله: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي

الصفحة 67