كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
فيبذل نفسه لله، ويؤثر الله على نفسه عند كل أمر؛ لأن المؤمن ممتحنٌ بالشهوات، فإذا عارضته شهوة، آثر الله على تلك الشهوة، فرفضها، ولم يذق نفسه طعمها، عادى نفسه في ذات الله، فهذا عبدٌ قد أراد الله، فرفض نفسه، فحق على الله أن يؤيده ويؤثره، وإن للشهوات حلاوة ولذة، ولوجود الله تعالى بالقلب لذة وحلاوة، ووجوده: أن يتراءى لفؤاده نور من أنواره، فيهيج من قلبه حبه له، وشوقه إلى لقائه، فكلما كان ذلك النور أنضر وأعلى، كان هيجان القلب، وفوران الشوق أقوى وأشد سلطاناً، فمن عارضته شهوةٌ من شهوات الدنيا، فأعطى نفسه حلاوتها ولذتها، فقد آثر نفسه على الله، فهو محجوب عن الله بقدر ما آثر؛ لأن قلبه قد صار والهاً عن الله بتلك الشهوة، فبقدر ما صار والهاً عن الله، صار محجوباً، وصار ولهه إلى الشهوة، فنقص ولهه الذي يوله إلى الله، وبقدر ذلك نقص نور كلمة لا إله إلا الله؛ فإن نور كلمة لا إله إلا الله أثقل في الميزان من سبع سماوات، وسبع أرضين، وجميع ما فيه من الخلق.
وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((قال موسى: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب!