كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 7)
وآدم من تراب، قال: فمن أين لك هذه القوة التي أرى؟ قال: من الله، قال: فأسألك بوجه الله لما صدقتني من أنت؟ فغشي على الخضر، وسقط ساعة مغشياً عليه، فلما أفاق، قال: أنا الخضر المذنب، فغشي على ساحم ساعة علم أنه الخضر، فأفاق، ثم غشي عليه، ثم أفاق وهو يقول:
سبحان خالق النور! أعتقت عبدك، ووليك، وحبيبك، وصفيك خضراً لوجهك، وأسألك التوبة مما كان من استعمالي إياه، فسجد خضر سجدة وهو يقول: يا رب! لوجهك بذلت نفسي، ولوجهك أقررت بالرق، ولوجهك بعت رقبتي، ولوجهك رددت نفسي، فمن الذي رجاك فخيبته؟ ومن الذي خافك فلم تؤمنه؟ ومن الذي دعاك فلم تجبه؟ يا رب! أدعوك دعاء الخاطئين، يا رب! أعتقني ساحم، فمن يعتقني من ذنوبي الموبقة؟ خلصني ساحم من عبودته، فمن يخلصني من سيئاتي ووقوفي عند ذي العرش؟.
فقال له ساحم: أقسمت عليك بعزة الله أن تخبرني سببك كيف صرت عبداً؟ ومن الذي صيرك إلى أن بعت نفسك؟.
قال: الوجه الذي أعتقتني لوجهه، قال: ثم قص عليه القصة، قال: وقد عظمت علينا منتك يا ساحم، فإن رأيت أن أقيم فأؤدي بعض ما يجب علي من حقك، أقمت، وإن أذنت لي بالرجوع بعد إذ أعتقتني، فأنت المأجور فيه، فقال ساحم: قد أذنت لك يا ولي الله، فارجع بسلام،